محمود بن حمزة الكرماني
241
البرهان في متشابه القرآن
* قوله تعالى : وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً « 1 » . وفي الفرقان : وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً « 2 » ؛ لأنه ليس في الآية التي تقدمتها « 3 » في هذه السورة ذكر الكفار فصرّح باسمهم ، وفي الفرقان قد سبق في الآية التي تقدمتها أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً « 4 » [ ذكر الكفار ] « 5 » فخصّ الإظهار بهذه السورة ، والكناية بتلك . * قوله تعالى في هذه السورة : ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ . قالُوا وَجَدْنا [ آباءَنا ] « 6 » . وفي الشعراء : قالُوا بَلْ وَجَدْنا « 7 » بزيادة ( بل ) ؛ لأن قوله : وَجَدْنا آباءَنا جواب لقوله : ما هذِهِ التَّماثِيلُ . وفي الشعراء قد أجابوا عن قوله : ما تَعْبُدُونَ « 8 » بقولهم : قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً « 8 » . ثم قال لهم : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ « 10 » . فأتى بصورة الاستفهام ومعناه النفي . قالُوا بَلْ وَجَدْنا أي قالوا : لا . بل وجدنا عليه آباءنا ؛ لأن السؤال في الآية يقتضى في جوابهم أن « 11 » ينفوا ما نفاه السائل . فأضربوا عنه إضراب من ينفى الأول ويثبت الثاني فقالوا : بَلْ وَجَدْنا فخصّت السورة به .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء الآية : 36 . ( 2 ) سورة الفرقان من الآية : 41 . ( 3 ) كذا في « د . م » 50 / ب ، « ز - 2 » 29 / أ ، والبصائر 1 / 320 ، وفي الأصلية ، « ح » 51 / ب : [ تقدمها ] . ( 4 ) الفرقان من الآية : 40 . ( 5 ) ز . في « ح » 52 / أ ، « د . م » 50 / ب ، والبصائر 1 / 320 . قلت : وله وجه آخر وهو أنه لما تقدم في سورة الأنبياء قوله : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ الآية : 30 ، لا جرم أن من كفر هنا كفر بذكر الرحمن وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ الآية : 36 ، فمن عمى عن رؤية آيات اللّه تعالى عمى عن رؤية إمام الهداة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أما في الفرقان فقد سبق ذكر مقالة الذين كفروا في أوائل السورة وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً الآيات وفيها مقترحاتهم . ثم وصل كلامهم في قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا الآية : 32 ، فأغنى ذلك عن إعادة ذكرهم صريحا ، وأضمر الإشارة إليهم في قوله : وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا الآية : 41 . ( 6 ) سورة الأنبياء من الآيتين : 52 ، 53 . ( 7 ) سورة الشعراء من الآية : 74 . ( 8 ) سورة الشعراء إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ . قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ الآيتان : 70 ، 71 . ( 10 ) سورة الشعراء الآيتان : 72 ، 73 . ( 11 ) كذا في البصائر 1 / 320 وفي الأصلية : [ أي ] .